رئيس الدولة: جهود الهيئة الوطنية للحوار من شأنها تمكين الجزائر من الدخول في العملية الانتخابية في مناخ توافقي

اعتبر رئيس الدولة عبد القادر بن صالح, اليوم الاثنين, أن الجهود التي بذلتها الهيئة الوطنية للوساطة والحوار من شأنها "تمكين الجزائر من الدخول في العملية الانتخابية في مناخ وطني توافقي"، يفضي إلى انتخابات حرة و نزيهة.

وفي كلمة افتتاحية له في اجتماع مجلس الوزراء, قال رئيس الدولة : ''لقد التزمت منذ توليت مهامي على رأس الدولة في الظروف التي يعلمها الجميع، بالعمل وفق ما ينص عليه الدستور مفضلا، عن قناعة، أسلوب الحوار الشامل والبناء, مع كل القوى والفعاليات في المجتمع لتجاوز الوضع الراهن".

ومن هذا المنطلق، ذكر السيد بن صالح بمناشدته "الذكاء الجماعي والحس الوطني للجزائريات و الجزائريين للانخراط في تلك المقاربة الرامية إلى تهيئة الظروف للإسراع في تنظيم انتخابات رئاسية حرّة وشفافة وذات مصداقية", باعتبار ذلك "الحل الوحيد الذي يضمن تكريس هيبة الدولة ومؤسساتها، و يمكنها بالتالي من مواجهة الصعوبات الاقتصادية والتحديات الاجتماعية والتهديدات المحدقة بأمننا الوطني ضمن محيط إقليمي ودولي معقد ومضطرب".

وفي هذا السياق، أكد السيد بن صالح بأن مسار الحوار الذي تكفلت به هيئة وطنية مستقلة مكونة من شخصيات "وفية ومخلصة لوطنها" بقيادة كريم يونس أفضى إلى "حصائل مفيدة ومقترحات مهمة" تم ترجمتها في التقرير الذي تسلمه بالأمس، والمتضمن لنتائج لقاءات الهيئة مع 23 حزبًا سياسيا و 5670 ممثلا عن جمعيات وطنية ومحلية، بالإضافة إلى شخصيات وكفاءات وطنية.

و حرص رئيس الدولة في هذا الإطار على أن يحي الجهد الكبير الذي بذلته هيئة الوساطة والحوار، و الذي اعتبره بمثابة "مرحلة مفصلية في المسار السياسي لبلدنا، من شأنه تمكين الجزائر من الدخول في العملية الانتخابية في مناخ وطني توافقي، يفضي، بعون الله، إلى انتخابات حرة و نزيهة تحقق تطلعات وآمال الشعب الجزائري التواق إلى التغيير وبناء وطن بسواعد كل الجزائريات والجزائريين".

و أردف يقول بهذا الخصوص: "إن هذا التطور الإيجابي لم يكن ليتحقق لولا تنسيق محكم ومشاورات مستمرة ضمن قيادات ومؤسسات الدولة، سمحت بإرساء الأسس الملائمة لتنظيم الانتخاب الرئاسية".

كما لفت أيضا إلى أن "أبرز ما انتهت إليه الهيئة من اقتراحات، التي تصب في اتجاه مسعى الدولة الثابت لتهيئة الظروف لتنظيم الانتخابات الرئاسية، ما تضمنه تقريرها من توصيات لتعديل القانون العضوي المتعلق بالنظام الانتخابي واستحداث سلطة وطنية مستقلة للانتخابات وهي النصوص التي تمت صياغتها أخذا بعين الاعتبار القواسم المشتركة التي حظيت بإجماع من طرف الفاعلين السياسيين والجمعويين", يقول السيد بن صالح.

و في سياق ذي صلة, حيا رئيس الدولة "اليقظة والروح الوطنية العالية" للجيش الوطني الشعبي, سليل جيش التحرير الوطني المجيد، منوها بـ"جهوده المضنية للحفاظ على النهج الدستوري والسير المنتظم للمؤسسات، وضمان الأمن والاستقرار، مدعومًا في مهامه النبيلة تلك بمختلف أسلاك ومصالح الأمن".

كما وجه التحية والتقدير للقيادة العليا للجيش، وعلى رأسها الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، نظير "وضوح الالتزامات والوقوف إلى جانب شعبنا في هذه المرحلة المصيرية من تاريخه، والعزم على ضمان الطابع السلمي للمظاهرات والتصدي بحزم وثبات للتصرفات المهددة لوحدتنا الترابية، و للمحاولات الرامية إلى النيل من الأمن الوطني والمسّ باللحمة الوطنية".

و حيا السيد بن صالح في نفس الوقت "التزام قيادة الجيش بمرافقة ودعم مسعى العدالة في اتجاه مكافحة الفساد، وتبديد المال العام التي كانت في صلب المطالب الشعبية، مما سيكون له الأثر الهام على الاقتصاد الوطني" الذي أكد أنه "سيتخلص ، بالتدرج و الصرامة، من مغبات الممارسات التي لطالما أعاقت سيره".

و في ذات الصدد, نوه رئيس الدولة بـ"مساندة وتثمين قيادة الجيش الوطني الشعبي للمسار السياسي وتأكيده على الحوار على أساس المقاربة الرامية إلى تنظيم الانتخابات الرئاسية تجاوبا مع المتطلبات الراهنة الملحة".

و على صعيد آخر, توجه رئيس الدولة بتحية عرفان لمجموع الوزراء نظير ما بذلوه من "جهود مخلصة"، كل في قطاعه، بقيادة الوزير الأول نور الدين بدوي.

و قال في هذا الشأن بأن هذه الجهود "لاقت صدى طيب وترحيبا من طرف شرائح واسعة من فئات الشعب لكونها مكنت السلطات العمومية من كسب رهان ضمان استمرارية الدولة، وهيأت الظروف لتجاوز كل المحطات الهامة من حياة مجتمعنا وسمحت بالتكفل بالانشغالات اليومية للمواطنين في جو من السكينة والاستقرار''.

كما حرص على الإشادة, و بوجه أخص, بجهودهم في مناسبات خاصة كضمان التحضير الجيد لشهر رمضان الفضيل، وتحسين ظروف تنقل وإقامة الحجاج الميامين، والوقوف على تحضيرات الدخول الاجتماعي والمدرسي مرورا بموسم الاصطياف، بالإضافة إلى مساعي الحكومة الرامية إلى عقلنة النفقات العمومية وتقليص عجز الميزانية والمحافظة على مناصب الشغل، وتحسين الخدمات العمومية وتوفير شروط العيش الكريم و السير العادي للمرافق العمومية، لاسيما بالنسبة لمناطق الجنوب والهضاب العليا، وأخذ التدابير اللازمة للتخفيف من معاناة و التكفل بالمتضررين من جراء الكوارث الطبيعية (من حرائق وفياضات شهدتها بعض مناطق الوطن).