2016 "السنة المفصلية والمهمة لحقوق الإنسان بالجزائر"

أصدرت اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية و حماية  حقوق الإنسان التي تم استخلافها بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، آخر تقرير سنوي  لها، ضمنته حصيلتها العامة منذ إنشاؤها و كذا وضعية حقوق الإنسان في الجزائر  لسنة 2016 التي اعتبرها "سنة مفصلية و مهمة لحقوق الإنسان في الجزائر".

ففي هذا التقرير السنوي الذي جاء في 218 صفحة، استعرضت اللجنة الحصيلة  العامة لعملها منذ إنشاؤها سنة 2001 حيث حلت محل المرصد الوطني لحقوق الإنسان  و ذلك سواء فيما تعلق بالتعاون على المستوى الدولي و الإقليمي أو أنشطتها مع  الهيئات الدولية و الإقليمية، من خلال المساهمة في إعداد التقارير الوطنية  التي تقدمها الجزائر دوريا، فضلا عن مجال التعاون على المستوى الوطني و الذي  يندرج ضمنه تقريرها السنوي الذي يشمل كافة القطاعات.

كما خصصت اللجنة عدة فصول لاستعراض وضع حقوق الإنسان بالجزائر خلال سنة 2016  التي وصفتها بالسنة "المفصلية و المهمة لحقوق الإنسان في الجزائر" لما سجلته  من دسترة اللجة الوطنية المنتظرة منذ وقت طويل و الارتقاء بها إلى مجلس وطني  لحقوق الانسان وفقا للمادة 198 من الدستور المعدل.

ففيما يتصل بالشق الأول، أسهبت اللجنة في عرض حصيلة نشاطاتها في مجال حقوق  الإنسان المدنية منها و السياسية في جانبها الخاص بتحسين الترسانة القانونية و  المصالحة الوطنية و مسألة المفقودين و الأشخاص المحبوسين .

و توقفت الهيئة عند مختلف النصوص القانونية التي رأت النور خلال السنوات  الأخيرة و التي جاءت لتعزز الإطار التشريعي و التنظيمي للبلاد المتعلق بالحقوق  المدنية و السياسية، المندرجة ضمن الإصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية عبد  العزيز بوتفليقة، و التي تجسدت من خلال تعديل جملة من نصوص القوانين الأساسية  على غرار قانون الانتخابات و قانون الاحزاب السياسية و قانون الإعلام و غيرها.

أما فيما يتصل بالمصالحة الوطنية فقد حظيت -حسب ما ورد في التقرير-  ب"اهتمام بالغ" من قبل اللجنة التي "أعطتها الأولوية و ذلك بالنظر إلى وقعها  على المجتمع".

و اعتبرت اللجنة المصالحة الوطنية "نموذجا للعدالة الانتقالية ما بعد النزاع"  لكونها "تستند إلى معايير مستمدة من مصفوفة حقوق الإنسان"، حيث اضطلعت ذات  الهيئة بالتدخل للوساطة، و بالتالي "ضمنت متابعة العملية و قدمت مجموعة توصيات، موجهة لتسهيل تنفيذ الأحكام المكرسة في هذا الإطار، لا سيما تلك  المتصلة بضحايا المأساة الوطنية (المفقودون) و إعانة الدولة للعائلات المعوزة  التي عانت من تورط أحد أقاربها في الإرهاب و إعادة إدماج و تعويض الأشخاص الذين كانوا محل تدابير إدارية للتسريح من أجل أعمال متصلة بالمأساة الوطنية".

كما تطرقت اللجنة أيضا إلى مساهمتها في مجال حماية المحبوسين، من خلال إجرائها  لزيارات شملت 33 مؤسسة عقابية, كانت محل تقارير وصفتها ب "الموضوعية"، يضاف  إليها تقديمها لاقتراحات "ملموسة" بشأن القضاة و المسؤولين المكلفين بالقطاع  "قصد القيام بإصلاحات جوهرية لعصرنته".

و في سياق ذي صلة, عرج التقرير على مسائل أخرى كعقوبة الإعدام التي كانت محل  نقاش واسع في المجتمع الجزائري ما بين مؤيد و معارض و إصلاح المنظومة القضائية  و غيرها من النقاط.

كما استعرض التقرير أيضا مجالات حماية حقوق الفئات التي تشمل المرأة و  الطفل و الاشخاص ذوي الإعاقة و كبار السن و المهاجرين, حيث ساهمت اللجنة في  إثراء كل ما يتصل بحماية حقوقهم و "الخروج بتوصيات من شأنها تحسين وضعيتهم".

و في ذات الإطار، تحدث التقرير عن نشاطات اللجنة في مجال مراقبة الوضعية  الوطنية لحقوق الإنسان والتي تعد من بين "مهامها الأساسية"، حيث يعد هذا الشق  صلب تقريرها السنوي الذي رفعته دوريا لرئيس الجمهورية، ضامن الدستور، و أرسلته إلى مختلف الممثليات الدبلوماسية المعتمدة بالجزائر و كذا مسؤولي و  مندوبي الهيئات الدولية الممثلة بالجزائر, علاوة على قيامها بمراقبة مدى  احترام المعايير الدولية و إبداء الرأي فيها و التعاون مع الهيئات الدولية والإقليمية.

و بالموازاة مع كل ذلك، قامت اللجنة بتلقي العرائض و الشكاوى الصادرة عن  الخواص أو المجموعات و "دراسة كل وضعية تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان تعاينها أو  تصل إلى علمها" و ذلك من خلال لعب دور الوسيط بين المواطن و الإدارة قصد البحث  عن السبل و الوسائل التي تتيح تمكين الشاكي من حقوقه و كذا "مد جسور اتصال و  حوار مع كافة المؤسسات العمومية"، مسجلة في هذا الصدد تلقيها لعدة صعوبات  لضمان متابعة العرائض و بالتالي الرد على تظلمات الشاكين.

و من جهة أخرى، خصصت فصلا تعرضت فيه لوضعية بعض الحقوق الأساسية بالجزائر،  حيث تطرقت في هذا السياق إلى الإصلاحات السياسية التي شهدتها البلاد، بدء من  الاستشارات التي كان قد أدارها رئيس مجلس الأمة عبد القدر بن صالح شهر ماي  2011 مع الأحزاب السياسية و منظمات المجتمع المدني، حيث استعملت الاقتراحات  كقاعدة عمل للجنة الخبراء التي أعدت مشروع قانون تمهيدي يتضمن تعديل الدستور الذي "لم يكن محل تقييد مسبق ماعدا فيما يتعلق بالثوابت الوطنية و القيم و  المبادئ و القيم الاساسية للمجتمع الجزائري"، و وصولا عند الاستشارة الثانية  بعد الانتخابات الرئاسية ل 2014  و التي قادها وزير الدولة، مدير الديوان  برئاسة الجمهورية أحمد أويحيي، لتختتم العملية بالتعديل الدستوري لشهر مارس  2016.

كما تناول التقرير أيضا الشق الخاص بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية و  الاجتماعية من صحة و تربية و كذا الحقوق الثقافية و الحركة النقابية، فضلا عن  وضعية الجزائر في التقارير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان على غرار البرلمان الأوروبي و كتابة الدولة الأمريكية و منظمة العفو الدولية و غيرها مع إبدائها  لجملة من الملاحظات بهذا الخصوص.